الحاج حسين الشاكري

351

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

المهدي بعد أبيه المنصور : تولّى بعد المنصور ولده محمد المهدي عشر سنين وشهراً وستّة عشر يوماً ، ولم يتعرّض المهدي في بداية حكمه للإمام بمكروه ولم ينله بسوء ، مكتفياً بوضع الرقابة الشديدة عليه ، ولمّا رجع أكثر المنحرفين عن الإمام إلى القول بإمامته ، والتفّ حوله الرواة والعلماء ، فاشتهر أمره وذاع صيته ، عمد المهدي إلى استدعائه إلى بغداد فحبسه ، قاصداً التنكيل به وقتله ، لكنّ إرادة الله كانت تحول دون ذلك ، فأطلق سراحه بعد أن رأى برهان ربّه ، والظاهر من الروايات أنّه اعتقله أكثر من مرّة ، وفي كلّ مرّة كان ينجو ( عليه السلام ) بإرادة الله تعالى . أخباره ( عليه السلام ) مع المهدي : 1 - عن أبي خالد الزبالي ، قال : قدم علينا أبو الحسن الكاظم ( عليه السلام ) زبالة ، ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه إلى العراق من المدينة ، ذلك في القدمة الأُولى على المهدي ، فأتيته وسلّمت عليه ، فسُرّ برؤيتي ، وأوصاني بشراء حوائج له وتعبيتها عندي ، فرآني غير منبسط وأنا مفكّر منقبض ، فقال : ما لي أراك منقبضاً ؟ فقلت : وكيف لا ورأيتك سائراً وأنت تصير إلى هذا الطاغية ولا آمن عليك منه ! فقال : يا أبا خالد ، ليس عليّ منه بأس ، فإذا كان في شهر كذا من يوم الفلاني فانتظرني آخر النهار مع دخول الليل ، فإنيّ أُوافيك إن شاء الله تعالى . قال أبو خالد : فما كان لي همّ إلاّ إحصاء تلك الشهور والأيام إلى ذلك اليوم الذي وعدني المأتى فيه ، فخرجت وانتظرته إلى أن غربت الشمس ، فلم أرَ أحداً ، فداخلني الشكّ في أمره ، فلمّا كان دخول الليل ، فبينما أنا كذلك ، فإذا بسواد قد أقبل من ناحية العراق ، فإذا هو على بغلة أمام القطار ، فسلّمت وسُررت بمقدمه